أحببته كنت له سمعا وبصرا ، فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق » الحديث .
فلما صح تعرفه صح تصرفه ، وهذا أعز في الأحوال من الكبريت الأحمر .
وكان شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي رحمه اللّه يحكى عن الشيخ حماد الدباس أنه كان يقول : أنه لا آكل إلا من طعام الفضل ، فكان يرى الشخص في المنام أن يحمل إليه شيئا وقد كان يعين للرائي في المنام أن أحمل إلى حماد كذا وكذا . وقيل إنه بقي زمانا يرى هو في واقعته أو منامه أنك أحلت على فلان بكذا وكذا .
وحكى عنه أنه كان يقول : كل جسم تربى بطعام الفضل لا يتسلط عليه البلاء ، ويعنى بطعام الفضل ما شهد له صحة الحال من فتوح الحق .
ومن كانت هذه حالته فهو غني باللّه .
قال الواسطي : الافتقار إلى اللّه أعلى درجة المريدين ، والاستغناء باللّه أعلى درجة الصديقين .
وقال أبو سعيد الخراز : العارف تدبيره فني في تدبير الحق . فالواقف مع الفتوح واقف مع اللّه ناظر إلى اللّه .
وأحسن ما حكى في هذا أن بعضهم رأى النووي يمد يده ويسأل الناس قال : فاستعظمت ذلك منه واستقبحته له ، فأتيت الجنيد فأخبرته فقال لي :
لا يعظم هذا عليك ، فإن النووي لم يسأل الناس إلا ليعطيهم سؤلهم في الآخرة ، فيؤجرون من حيث لا يضره .
وقول الجنيد ليعطيهم كقول بعضهم اليد العليا يد الآخذ ، لأنه يعطى الثواب .
عوارف المعارف — صفحة 173
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٧٣