فالصوفية وظيفتهم الملازمة من حفظ اجتماع البواطن ، وإزالة التفرقة بإزالة شعث البواطن ، لأنهم بنسبة الأرواح اجتمعوا ، وبرابطة التأليف الإلهي اتفقوا ، وبمشاهدة القلوب تواطؤا ، ولتهذيب النفوس وتصفية القلوب في الرباط رابطوا ، فلا بد لهم من التآلف والتودد والنصح .
روى أبو هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « المؤمن يألف ويؤلف ، ولا خير فيمن لا يألف ويؤلف » .
أخبرنا أبو زرعة طاهر بن الحافظ أبي الفضل المقدسي عن أبيه قال :
حدثنا أبو القاسم الفضل بن أبي حرب قال : أنا أحمد بن الحسين الحيري قال :
أنا أبو سهل بن زياد القطان قال : حدثنا الحسين بن مكرم قال : حدثنا يزيد ابن هارون الواسطي قال : حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » .
فهم باجتماعهم تجتمع بواطنهم ، وتتقيد نفوسهم ، لأن بعضهم عين على البعض ، على ما ورد : « المؤمن مرآة المؤمن » فأي وقت ظهر من أحدهم أثر التفرقة ناقروه ، لأن التفرقة تظهر بظهور النفس ، وظهور النفس من حق تضييع الوقت . فأي وقت ظهرت نفس الفقير علموا منه خروجه عن دائرة الجمعية ، وحكموا عليه بتضييع حكم الوقت وإهمال السياسة وحسن الرعاية فيقاد بالمناقرة إلى دائرة الجمعية .
أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب عبد القاهر السهروردي إجازة قال : أنا الشيخ العالم عصام الدين أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور الصفار قال : أنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي قال : أنا الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول :
سمعت رويما يقول : لا يزال الصوفية بخير ما تنافروا ، فإذا اصطلحوا هلكوا .
عوارف المعارف — صفحة 127
مساهمون: عمر السهروردي
ص١٢٧