الباب الخامس عشر في خصائص أهل الربط والصوفية فيما يتعاهدون ويختصون به
اعلم أن تأسيس هذه الربط من زينة هذه الملة الهادية المهدية . ولسكان الربط أحوال تميزوا بها عن غيرهم من الطوائف ، وهم على هدى من ربهم .
قال اللّه تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 1 »
وما يرى من التقصير في حق البعض من أهل زماننا ، والتخلف عن طريق سلفهم ، لا يقدح في أصل أمرهم وصحة طريقهم . وهذا القدر الباقي من الأثر ، واجتماع المتصوفة في الربط ، وما هيأ اللّه تعالى لهم من الرفق ، بركة جمعية بواطن المشايخ الماضين وأثر من آثار منح الحق في حقهم .
وصورة الاجتماع في الربط الآن على طاعة اللّه والترسم بظاهر الآداب ، عكس نور الجمعية من بواطن الماضين ، وسلوك الخلف في مناهج السلف ، فهم في الربط كجسد واحد بقلوب متفقة ، وعزائم متحدة ، ولا يوجد هذا في غيرهم من الطوائف . قال اللّه تعالى في وصف المؤمنين . . .
كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
« 2 » ، وبعكس ذلك وصف الأعداء فقال . . .
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
. . . « 3 » .
روى النعمان بن بشير قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنما المؤمنون كجسد رجل واحد إذا اشتكى عضو من أعضائه اشتكى جسده أجمع ، وإذا اشتكى مؤمن اشتكى المؤمنون » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 90 .
( 2 ) سورة الصف : الآية 4 .
( 3 ) سورة الحشر : الآية 14 .