ورابطوا أهواء النفس اللوامة ، واتقوا ما يعقب لكم الندامة ، لعلكم تفلحون غدا على بساط الكرامة .
وقيل : اصبروا على بلائي ، وصابروا على نعمائي ، رابطوا في دار أعدائي ، واتقوا محبة من سوائي ، لعلكم تفلحون غدا بلقائي .
وهذه شرائط ساكن الرباط ، قطع المعاملة مع الخلق ، وفتح المعاملة مع الحق ، وترك الاكتساب « 1 » اكتفاء بكفالة مسبب الأسباب ، وحبس النفس عن المخالطات واجتناب التبعات ، وعانق ليله ونهاره العبادة ، متعوضا بها عن كل عادة ، شغله حفظ الأوقات ، وملازمة الأوراد ، وانتظار الصلوات ، واجتناب الغفلات ، ليكون بذلك مرابطا مجاهدا .
حدثنا شيخنا أبو النجيب السهروردي قال أنا ابن نبهان محمد الكاتب قال : أنا الحسن بن شاذان قال : أنا دعلج قال : أنا البغوي ، عن أبي عبيد القاسم ابن سلام قال : حدثنا صفوان عن الحارث عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إسباغ الوضوء في المكاره ، وإعمال الأقدام إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، يغسل الخطايا غسلا » .
وفي رواية : « ألا أخبركم بما يمحو اللّه به الخطايا وترفع به الدرجات ؟
قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : إسباغ الوضوء في المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط » .
هامش
( 1 ) من السنة أن يأكل الرجل من عمل يده لأن نبي اللّه داود كان يأكل من عمل يده كما جاء في الحديث الشريف .