وَصابِرُوا وَرابِطُوا
. . . « 1 » قلت لا ، قال : يا ابن أخي لم يكن يسكن في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غزو يربط فيه الخيل ، ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة . فالرباط لجهاد النفس ، والمقيم في الرباط مرابط مجاهد نفسه . قال اللّه تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
. . . . « 2 »
قال عبد اللّه بن المبارك : هو مجاهدة النفس والهوى ، وذلك حق الجهاد ، وهو الجهاد الأكبر على ما روى في الخبر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال حين رجع من بعض غزواته « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » .
وقيل إن بعض الصالحين كتب إلى أخ له يستدعيه إلى الغزو ، فكتب إليه : يا أخي كل الثغور مجتمعة لي في بيت واحد ، والباب علىّ مردود .
فكتب إليه أخوه : لو كان الناس كلهم لزموا ما لزمته اختلت أمور المسلمين وغلب الكفار ، فلا بد من الغزو والجهاد . فكتب إليه : يا أخي لو لزم الناس ما أنا عليه وقالوا في زواياهم على سجادتهم : اللّه أكبر انهدم سور قسطنطينية . « 3 »
وقال بعض الحكماء : ارتفاع الأصوات في بيوت العبادات بحسن النيات على الوجه الموضوع له الربط ، وتحقق أهل الربط بحسن المعاملة ورعاية الأوقات ، وتوقي ما يفسد الأعمال ، واعتماد ما يصحح الأحوال ، عادت البركة على البلاد والعباد .
قال سري السقطي في قوله تعالى :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا .
:
اصبروا عن الدنيا رجاء السلامة ، وصابروا عند القتال بالثبات والاستقامة ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 200 .
( 2 ) سورة الحج : الآية 78 .
( 3 ) لا بد من الأخذ بالأسباب ، والانضمام إلى جند المسلمين والجهاد في سبيل اللّه سبب في النصر على الأعداء لقوله تعالى :وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ[ سورة الأنفال آية : 60 ]