خرج من الدنيا خميصا وورد الآخرة سليما « 1 » .
قد حقّر الدّنيا وصغّرها ، وأهون بها وهوّنها ، وعلم أن الله زواها عنه اختيارا وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا أو يرجو فيها مقاما ، بلّغ عن ربّه معذرا ، ونصح لأمته منذرا ، ودعا إلى الجنّة مبشّرا « 2 » .
و ) كان أميا لكنه هاديا مرشدا :
وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الأمي « 3 » .
ح ) تواضعه : ولقد كان صلّى اللّه عليه وآله سلّم يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه « 4 » .
معاناته صلّى اللّه عليه وآله سلّم :
أ ) عداوات من القريبين والبعيدين :
خاض إلى رضوان الله كلّ غمرة ، وتجرّع فيه كلّ غصّة ، وقد تلوّن له الأدنون ، وتألّب عليه الأقصون ، وخلعت إليه العرب أعنّتها ، وضربت إلى محاربته بطون رواحلها ، حتى أنزلت بساحته عداوتها من أبعد الدار ، واسحق المزار « 5 » .
ب ) تكذيبه :
لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس لإطفاء نوره « 6 » .
حقوق النبي على الأمة :
أ ) التأسي به :
فتأسّ بنبيك الأطيب الأطهر صلّى اللّه عليه وآله سلّم فإنّ فيه أسوة لمن تأسى وعزاء لمن تعزّى ،
هامش
( 1 ) خطبة : 159 .
( 2 ) خطبة : 108 .
( 3 ) خطبة : 152 .
( 4 ) خطبة : 159 .
( 5 ) خطبة : 185 .
( 6 ) خطبة : 232 .