ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا . ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلّصت حربكم وشمّرت عن ساق . وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم « 1 » .
المطلب الخامس « المجتمع العراقي والمجتمع الشامي »
أما والذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس لأنّهم أولى بالحقّ منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي .
ولقد أصبحت الأمم تخاف رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ودعوتكم سرّا وجهرا فلم تستجيبوا ونصحت لكم فلم تقبلوا « 2 » .
مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد :
1 - وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدى ، ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه .
فإياكم والتلوّن في دين الله ، فإنّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإنّ الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن قضى ولا ممن بقي .
أيّها الناس : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وطوبى لمن لزم بيته وأكل قوته واشتغل بطاعة ربّه ، وبكى على خطيئته ، فكان في نفسه في شغل والناس منه في راحة « 3 » .
2 - اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم « 4 » .
هامش
( 1 ) خطبة : 92 .
( 2 ) خطبة : 96 .
( 3 ) خطبة : 175 .
( 4 ) خطبة : 166 .