كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا وتفيض اللئام فيظا ، وتغيض الكرام غيضا .
وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا وأوساطه أكّالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصّدق وفاض الكذب واستعملت المودة باللسان وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا والعفاف عجبا ، ولبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا « 1 » .
المطلب الثاني « المجتمع مسؤول »
اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم « 2 » .
أصناف المجتمع :
فالناس على أربعة أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلّا مهانة نفسه وكلالة حدّه ، ونضيض وفره .
ومنهم المصلت لسيفه والمعلن بشرّه والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه وأوبق دينه لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفزعه . .
ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه وشمّر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة إلى المعصية .
ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال على حاله ، فتحلّى باسم القناعة ، وتزين بلباس أهل الزهادة وليس من ذلك في مراح ولا مغدى .
وبقي رجال غضّ أبصارهم ذكر المرجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد ناد ، وخائف مقموع ، وساكت مكعوم ، وداع مخلص ، وثكلان موجع « 3 » .
هامش
( 1 ) خطبة : 107 .
( 2 ) خطبة : 166 .
( 3 ) خطبة : 32 .