بهذا المعنى مناقض للحون العرب والأداء القرآني ، ولا يمكن بحال أن يدخل في قوله عليه الصلاة والسلام : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » ، والمؤسف أن أكثر القراء اليوم مغنون ، ثم هم يجعلون التجويد تابعا للنغمة ، فالنغمة هي الأصل والتجويد هو الفرع ، وذلك لا شك من أشد ما دخل على القرآن في أدائه ، فليحذر القراء من مثل ذلك ، ومهما قرأ القارئ بالنغمات المعروفة دون أن يخل بأحكام التجويد فهو حسن .
جواب السؤال الثاني :
الذي تلقيناه عن شيوخنا كما تلقوه عن شيوخهم هو أن الإخفاء الشفوي بإطباق الشفتين دون تفريج بينهما عند النطق بالإخفاء ، وقد يكون في هذا الكلام ما ينافي فكرة الإخفاء كما تفيد كلمة « الإخفاء » فإنها بحسب ما يظهر إذا نطق به - أي بالإخفاء - بإطباق الشفتين فإنه يكون نطقا بالميم ، وحينئذ لا إخفاء مع ظهور الميم ، فيخرجون من ذلك إلى التفريج بين الشفتين .
وعندي أن هذا الكلام وإن كان له أهمية من حيث التعاريف ، فإن التلقي مقدم عليه ، وإذا كان مدّعو التفريج أخذوه عن شيوخهم بالتلقي على هذا الشكل فلا مانع من أن ينطق به كذلك ، وعندئذ يكون للنطق بالإخفاء الشفوي شكلان ، ولكن كما تلقيته أنا لا أقرؤه إلا مع إطباق الشفتين دون أن أنكر على الآخرين إذا كانوا تلقوه كذلك ، فإذا كان تلقيهم على غير هذه الحال فلا يجوز أن يعملوا النظر الذي يؤدي إلى تحريف التلقي ، واللّه أعلم .