رَسُولًا نَبِيًّا « 1 » . قدّمت الآية المباركة مقام الإخلاص على مقامي الرسالة والنبوة ، مما يوحى بأن النبي موسى ( عليه السلام ) استحق الأخيرين لأنه مخلص لله تعالى .
مما له دلالة على المطلوب ، قوله سبحانه : إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 2 » .
وقوله : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الأَيْدِى وَالأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ « 3 » .
فموسى ( عليه السلام ) من المخلَصين وكذلك يوسف وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، كلهم من المخلَصين . من هنا ينبغي أن نسأل : إذا ثبت أنّ هؤلاء الأنبياء والرسل هم من المخلصين ، فهل يدخل في النطاق ذاته خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) ؟ أجل ، بل هو سيّد المخلَصين على الإطلاق . وفى ضوء ذلك يتضح أيضا بأن من هو نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) من المخلَصين أيضاً ، فكل تلك المقامات ثابتة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا النبوة والرسالة ، وهذا غاية ما نريده من القرآن الكريم لإثبات عصمة الأنبياء وأئمة أهل البيت عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه .
هامش
( 1 ) مريم : 51 .
( 2 ) يوسف : 25 .
( 3 ) ص : 45 - 46 .