وفى ضوء هذه الدعوى نستطيع أن نقرّر بأن الأمر ليس كما ذُكر ، إذ يكفى في ردّها القول بأن القرآن الكريم قد صرّح بمسألة العصمة ونصّ عليها في غير مورد . قال تعالى : لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ « 1 » .
هذه الآية الكريمة وإن كانت تتحدث عن عصمة الملائكة وليس عصمة البشر ، إلا أنها تكفى لإثبات قرآنية فكرة العصمة بشكلٍ عام بغضّ النظر عمّن يكون هو المعصوم ؟
قال تعالى أيضاً : قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِى لُمْتُنَّنِى فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ « 2 » .
العصمة في ضوء المعنى اللغوي
حينما يتعرض اللغويون لبيان حقيقة العصمة ، فإنهم يأخذون في حقيقتها معنى ) الامتناع ( .
جاء في ) مقاييس اللغة ( : ) عصم ، أصل واحد صحيح يدل على إمساك ومنع ( « 3 » .
وجاء في ) لسان العرب ( : ) عصم ، العصمة في كلام العرب : المنع ،
هامش
( 1 ) التحريم : 6 .
( 2 ) يوسف : 32 .
( 3 ) ابن فارس ، مقاييس اللغة : ج 4 ، ص 331 .