وقال تعالى أيضاً : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، إلى غيرها من الآيات التي توهم بأن ما صدر من الأنبياء ( عليهم السلام ) من أفعال لا ينسجم مع عصمتهم .
إلا أنّ القرآن الكريم يعود من جهة أخرى ليقرّر ثبوت العصمة المطلقة لهم ( عليهم السلام ) ، من خلال آيات كثيرة سوف نمُر عليها مفصلًا في اللاحق من فقرات هذا البحث إن شاء الله .
وفى الحديث عن عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) ينبغي أن يتم الفهم الصحيح لهذه الآيات الكريمة جميعاً ، بما ينسجم مع عصمتهم ويتوافق مع ما يتمتعون به من مقام شامخ في القرب من الله ( جلّ جلاله ) .
وبذلك سيمضى البحث في هذه المسألة منصبّاً على إثبات أصل العصمة عند الأنبياء ( عليهم السلام ) ، من دون أن يتم التطرق إلى درجات العصمة وأنها تتفارق من نبي إلى آخر ، لارتباط هذه الفكرة الأخيرة بأبحاث النبوة الخاصّة .
العصمة فكرة قرآنية
قد يُدّعى أن العصمة والبحث عنها من خلال المنهج المذكور ليست من الأفكار التي طرحها القرآن الكريم ، بل هي مسألة ترجع في جذورها إلى الاختلافات التي نشبت بين علماء الكلام في المسائل الاعتقادية .