أنّه غير ممكن .
فبدأ بتنزيهه تعالى وتقديسه عمّا
كان يرى من إمكان ذلك ، ثمّ عقّبه بالتوبة عمّا أقدم عليه ، وهو يطمع في أن يتوب عليه ، وليس من الواجب في التوبة أن تكون دائماً عن معصية وجرم ، بل هو الرجوع إليه تعالى لشائبة بُعد كيف كان ، كما يُبحث في موضعه .
ثمّ عقّب عليه السلام ذلك بالإقرار والشهادة بقوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أي أوّل المؤمنين من قومي بأنّك لا تُرى .
وهذا ما ورد في حديث للإمام الصادق عليه السلام في ذيل قوله : رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ : «
فكانت مسألته تلك أمراً عظيماً ، وسأل أمراً جسيماً ، فعوتب فقال الله عزّ وجلّ
لَنْ تَرَانِى
في الدُّنيا حتّى تموت وترانى في الآخرة ، ولكن إن أردت أن تراني ف
انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى
فأبدى الله سبحانه بعض آياته وتجلّى ربّنا للجبل فتقطّع الجبل فصار
رميماً
وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً
ثمّ أحياه الله وبعثه فقال
( موسى ) : سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
يعنى أوّل من آمن منهم بأنّه لا يراك
» « 1 » .
والمستفاد من ظاهرها أمران :
الأوّل : أنّ موسى عليه السلام ما أجيب إلى الرؤية بالمعنى
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : مصدر سابق ص 256 .