يشاركه في ذاته شئ بوجه من الوجوه ، حتّى يوجب ذلك تركّبه وانتفاء وحدته ، كما أنّ الصورة العلميّة تشارك المعلوم الخارجي في معناه وماهيّته وتفارقه في وجوده ، فيصير المعلوم بذلك مركّباً من ماهيّة ووجود .
« فكيف يوحّد من زعم أنّه يعرفه بغيره
» مع إثباته شريكاً له في وجوده وتركّباً له في ذاته «
إنّما عرف الله من عرفه بالله
» أي بنفس ذاته من غير واسطة «
ومن لم يعرفه به فليس يعرفه إنّما يعرف غيره
» كلّ ذلك لأنّه ليس بين الخالق والمخلوق أمرٌ يربطهما هو
غيرهما «
والله خالق الأشياء لا من شئ
» يكون رابطاً بينهما موصلًا للخالق إلى المخلوق وبالعكس ، كما أنّ الإنسان الصانع يربطه إلى مصنوعه مثاله الذي في ذهن الصانع ، والمادّة الخارجيّة التي بيده .
والحاصل من هذه الرواية وروايات أُخر في هذا المعنى ، أنّ معرفة الله سبحانه ضروريّة لكلّ مدرك ذي شعور من خلقه ، إلّا أنّ الكثير منهم ضالّ عن المعرفة الحقّة مختلط عليه ، والعارف بالله يعرفه به ، ويعلم أنّه يعرفه ويعرف كلّ شئ به .
وهذه هي المعرفة التوحيديّة الحقّة التي عبّر عنها الإمام الصادق عليه السلام بقوله : «
لا يذلّ من فهم هذا الحكم أبداً ، وهو التوحيد الخالص ، فاعتقدوه وصدّقوه وتفهّموه
» « 1 » .
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 143 ، باب 11 ( صفات الذات وصفات الأفعال ) ، حديث 7 .