وبه يكون الشئ عالِماً ثانياً . وتدبّر في قوله تعالى : وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ( البقرة : 255 ) وفى قول علىّ عليه السلام : «
ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله
» . « 1 » فقد تبيّن أنّه تعالى معروف ، لأنّ ثبوت علم ما بمعلوم في الخارج ، لا يتمّ إلّا بكونه تعالى هو المعروف أوّلًا ، وثبوت ذلك ضرورىّ .
فقوله عليه السلام : «
من زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو صورة أو مثال فهو مشرك
» كأنّ المراد ب « الحجاب » هو الشئ الذي يفرض فاصلًا بينه تعالى وبين العارف ، وب « الصورة » الصورة الذهنيّة المقارنة للأوصاف المحسوسة من الأضواء والألوان والأقدار ، وب « المثال » ما هو من المعاني العقليّة غير المحسوسة ، أو المراد بالصورة الصورة المحسوسة ، وبالمثال الصورة المتخيّلة ، أو المراد بالصورة التصوّر ، وبالمثال التصديق .
وكيف كان فالعلوم الفكريّة داخلة في ذلك ، والأخبار في نفى كون العلم الفكري إحاطة علميّة ، كثيرة جدّاً .
وكون هذه المعرفة شركاً ، لإثباتها أمراً ليس بخالق ولا مخلوق كما عرفت آنفاً ولزوم كونه مشاركاً معه بوجه مبائناً له بوجه ، ولذلك عقّب عليه السلام بقوله : «
وإنّما هو واحد موحّد
» ؛ أي أنّه لا
هامش
( 1 ) نقلًا عن الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 263 .