التفسير ، يأتي في طليعتها بعض ما جاء عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام فيما ذكروه من أنّ المقصود ب « لا تدركه الأبصار » لا تراه الأبصار ، وقد مرَّ علينا نصّ الشيخ المفيد من أنّ الروايات تواترت عن أئمّة الهدى في هذا المضمار ، وهم عدل القرآن
والأَوْلى بتفسيره .
من المقاربات التفسيرية التي ذكرها المفسّرون في الاستدلال بالآية الكريمة على نفى الرؤية ، قول الآلوسي تقريراً لرأى المعتزلة : « إنّ الإدراك المضاف إلى الأبصار إنّما هو الرؤية ، ولا فرق بين أدركته ببصرى ورأيته إلّا في اللفظ أو هما متلازمان لا يصحّ نفى أحدهما مع إثبات الآخر ، فلا يجوز رأيته وما أدركته ببصرى ولا عكسه ، فالآية نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الأبصار بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة في جميع الأوقات ، لأنّ قولك فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم الأوقات فلابدّ أن يفيده ما يقابله ، فلا يراه شئ من الأبصار لا في الدُّنيا ولا في الآخرة لما ذكر ، ولأنّه تعالى تمدّح بكونه لا يرى حيث ذكره في أثناء المدائح ، وما كان من
الصفات عدمه مدحاً كان وجوده نقصاً يجب تنزيه الله تعالى عنه ، فظهر أنّه يمتنع رؤيته سبحانه » « 1 » .
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، العلّامة الآلوسي البغدادي ، طبعة دار إحياء التراث العربي ، ج 7 ص 245 . /
/ هذا الكلام لم يعجب الآلوسي فردّ عليه واستفاض في مناقشته ، من دون أن يبيّن موقفه من الرؤية تحديداً وفيما إذا كان من القائلين بإمكانها في الآخرة دون الدُّنيا أم ماذا ؟