عودة للنصّ المتقدّم في الفصل الثالث
قوله ( ع ) في وصف الكرسي : «
الذي منه مطلع البدع ومنها الأشياء كلّها
» أي طلوع الأمور البديعة على غير مثال سابق ، ومنها يتحقّق الأشياء كلّها ، لأنّ جميعها بديعة على غير مثال سابق ، وهى إنّما تكون بديعة إذا كانت ممّا لا يتوقّع تحقّقها من الوضع السابق الذي كان أنتج الأمور السابقة على هذا الحادث ، التي تذهب هي ويقوم هذا مقامها ، فيؤول الأمر إلى البداء بإمحاء حكم سبب وإثبات حكم الآخر موضعه ، فجميع الوقائع الحادثة في هذا العالم المستندة إلى
عمل الأسباب المتزاحمة والقوى المتضادّة بدع حادثة وبداءات في الإرادة .
قوله ( ع ) : «
والعرش هو الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين والمشيّة وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العود والبدء
» . « علم الكيف » كأنّ المراد بالكيف خصوصيّة صدور الشئ عن أسبابه كما تقدّم . « والكون » المراد به تمام وجوده .
والمراد « بالعود والبدء » أوّل وجودات الأشياء ونهايتها .
« والقدر والحدّ » المراد بهما واحد ، غير أنّ القدر حال مقدار الشئ بحسب نفسه ، والحدّ حال الشئ بحسب إضافته إلى غيره