ه - اثنان حروفهما خمسة : كهيعص . حمعسق .
وقد اهتم علماء الإعجاز القرآني بالتصنيف الصوتي لهذه الحروف في فواتح هذه السورة ، وبيان أسرارها التركيبية ، ودلائلها الصوتية ، وكان أبو بكر الباقلاني ( ت : 403 ه ) في طليعة هؤلاء الاعلام ، فقال :
« إن الحروف التي بني عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفا ، وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون « 1 » سورة ، وجملة ما ذكر من هذه ( الحروف ) في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة ، وهو أربعة عشر حرفا ليدل بالمذكور على غيره ، والذي تنقسم إليه هذه الحروف أقساما : فمن ذلك قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مجهورة ، فالمهموسة منها عشرة وهي : الحاء والهاء والخاء والكاف والشين والثاء والفاء والتاء والصاد والسين .
وما سوى ذلك من الحروف فهي مجهورة ، وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السورة ، وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء لا زيادة ولا نقصان » « 2 » .
فالباقلاني يعدد حروف المعجم ، ويقارن ذلك بأعداد حروف السور المفتتحة بها ، ويضيف هذه الحروف ، وهي إما مجهورة ، وإما مهموسة ونصف هذه الحروف بتقسيمها مقسوم على السواء بين حروف هذه الفواتح القرآنية ، فنصف المهموسة مذكور في جملة هذه الحروف ، ونصف المجهورة مذكور أيضا دون تزيّد عليها أو نقصان منها .
وقد أيّد أهل اللغة المذهب الأول للباقلاني بما أورده الشيخ الطوسي ( ت : 460 ه ) عنهم « فقال بعضهم : هي حروف المعجم استغني بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تمام ثمانية وعشرين حرفا كما يستغني بذكر : أ . ب . ت . ث . عن ذكر الباقي » « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدم أنها تسع وعشرون سورة .
( 2 ) الباقلاني ، إعجاز القرآن : 66 .
( 3 ) الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 48 .