مقدمتهم لسر صناعة الإعراب ملحظا جديرا بالاهتمام . . . « والحق أن الدراسة الصوتية قد اكتملت وسائلها وموضوعاتها ومناهجها عند الأوروبيين ، ونحن جديرون أن نقفوا آثارهم وننتفع بتجاربهم ، كما انتفعوا هم بتجارب الخليل وسيبويه وابن جني وابن سينا في بدء دراساتهم للأصوات اللغوية » « 1 » . فالأوروبيون أفادوا من خبراتنا الأصيلة . فهل نحن منتفعون ؟
لقد توصل العرب حقا إلى نتائج صوتية مذهلة أيدها الصوت الغوي الحديث في مستويات هائلة نتيجة لعمق المفردات الصوتية التي خاض غمارها الرواد القدامى ، وقد أيد هذا التوصل اثنان من كبار العلماء الأوروبيين هما : المستشرق الألماني الكبير الدكتور براجشتراسر ، والعالم الانكليزي اللغوي المعروف الأستاذ فيرث .
أ - يقول الدكتور براجشتراسر في معرض حديثه عن علم الأصوات :
« لم يسبق الأوروبيين في هذا العلم إلا قومان : العرب والهنود » « 2 » .
ب - ويقول الأستاذ فيرث :
« إن علم الأصوات قد نما وشب في خدمة لغتين مقدستين هما :
السنسكريتية والعربية » « 3 » والعرب مقدمون على الهنود في النص الأول لأنهم أسبق :
والسنسكريتية في النص الثاني لغة بائدة آثارية ، والعربية خالدة .
و - أقف عند رأيين في نظرية الصوت اللغوي :
الأول : توصل الدكتور العطية « أن بعض مباحث العرب في البحث الصوتي داخلة في ( علم الصوت :
Phonetics
) لاشتماله على دراسة التكوين التشريحي لجهاز النطق والصوت ومكوناته وعناصره وصفاته العامة والخاصة على مستوى المجموعة البشرية . كما أن بعض جوانب ( علم الصوت
هامش
( 1 ) - مصطفى السقا وآخرون ، سر صناعة الاعراب ، مقدمة التحقيق : 19 .
( 2 ) - براجشتراسر ، التطور النحوي : 57 .
( 3 ) ظ : أحمد مختار عمر ، البحث اللغوي عند العرب : 101 وانظر مصدره .