وهذه البحوث الصوتية التي سبق إليها علماء العربية فأثارت دهشة المستشرقين ، وأفاد منها الأوروبيون في صوتياتهم الدقيقة التي اعتمدت أجهزة التشريح ، وقياس الأصوات في ضوء المكتشفات ، قد أثبتت جملة من الحقائق الصوتية ، كان قد توصل إليها الأوائل عفويا ، في حسّ صوتي تجربته الذائقة الفطرية ، وبعد أن تأصلت لديهم إلى درجة النضج ، قدّمت منهجا رصينا رسخ فيه المحدثون حيثيات البحث الصوتي الجديد في المفردات والعرض والأسلوب والنتائج على قواعد علمية سليمة .
لقد قدم العرب والمسلمون مفصّلا صوتيا مركّبا من مظاهر البحث الصوتي يمثل غاية في الدقة والتعقيد ، لم يستند إلى أجهزة متطورة ، بل ابتكرته عقول علمية نيرة ، وأذهان صافية ، تجردت للحقيقة ، وتمحضت للبحث العلمي ، مخلصة فيه النية ، وكانت الخطوط العريضة لهذا العطاء على وجه الإجمال عبارة عن مفردات هائلة ، ونظريات متراصة ، يصلح أن يشكل كل عنوان منها فصلا من باب ، أو بابا في كتاب ، يستقرئ به الباحث ما قدمه علماء العربية من جهد صوتي متميز وأكبه الغربيون بعد أن عبد طريقه العرب والمسلمون ، هذه المفردات في عنوانات ريادية تمثل الموضوعات الآتية في نظرية الصوت :
1 - ظاهرة حدوث الصوت .
2 - معالم الجهاز الصوتي عند الإنسان .
3 - أنواع الأصوات العالمية .
4 - درجات الأصوات في الاهتزازات 5 - بدايات الأصوات عند المخلوقات .
6 - علاقة الأصوات باللغات الحيّة .
7 - أعضاء النطق . وعلاقتها بالأصوات .
8 - الأصوات الصادرة دون أعضاء نطق .
9 - علاقة السمع بالأصوات .
الصوت اللغوى في القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد حسين علي الصغير
ص٣١