الشعر ، وما يذكر من عيوب القافية من اختلاف الحد والإشباع والتوجيه فليس بعيب في الفاصلة ، وجاز الانتقال في الفاصلة ، والقرينة ، وقافية الأرجوزة بخلاف قافية القصيدة » « 1 » .
ومن هنا كان التنقل في فواصل القرآن ، إذ لا يلتزم فيها الوقوف عند حرف معين في مواضع من السور ، ويلتزمه في مواضع أخر ، ويجمع بين الالتزام وعدمه في بعض السور ، لأن الانتقال من الوقوف على حرف إلى الوقوف على حرف آخر ، أو صيغة تعبيرية أخرى في فواصل القرآن ، أمر مطرد وشائع ، ونماذجه هائلة ، كما أن الالتزام شائع أيضا ، والجمع بينهما وارد كذلك ، ومن هنا تبرز ثلاثة ملامح على سبيل المثال :
الأول : جمع القرآن بين « تحشرون » و « العقاب » ، وهما مختلفان في حرف الفاصلة والزنة في قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 )
« 2 » .
وفي السورة نفسها جمع بين « تعلمون » و « عظيم » « 3 » . وهذا مطرد في القرآن بآلاف الأمثلة .
الثاني : الوقوف عند حرف معين لا يتغير في الفاصلة كما في سور عدّة ، ونماذج متعددة ، فمن أمثلته عادة جملة من السور القصار ، كالقدر ، والعصر ، والفيل ، والليل ، والكوثر ، والاخلاص ، والناس ، وجملة من السور الوسطى كالأعلى والقمر ، وفيها جميعا مراعاة للمنهج الصوتي ، والبعد الايقاعى ، ويتجلى النغم الصوتي المتميز بأبهى صوره ، وأورع مظاهره في سورة القمر ، إذ تختتم فيها الفاصلة بصوت الراء مرددا بين طرف اللسان وأول اللهاة مما يلي الأسنان .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاتقان : 3 / 291 .
( 2 ) الأنفال : 24 - 25 .
( 3 ) ظ : الأنفال : 27 - 28 .