عند تصريف الكلمة أو عند بيان صيغتها التفعيلية وهذا ما لا يحدث عند النطق في العبارة ، فيبقى الحرف في الواقع صوتا واحدا وإن كان مشددا كما في قد . هل . بل من الأدوات ، وقل . سل . عد . من الأفعال . لهذه الأسباب العلمية استبعدنا الخوض عن الادغام الصغير في هذا البحث .
نعم ألحق القراء في هذا المبحث أحكام النون الساكنة والتنوين من وجه لأن لهما أربعة أحكام هي :
الإظهار . الإدغام . الإقلاب . والإخفاء .
ولما كانت هذه الأحكام الأربعة تتحكم في إخراج الصوت وحدوثه ضمن حيثيته المؤشرة ، فحسن منا التنبيه عليها ، والإشارة إليها في حدود الصوت اللغوي دون التفصيلات الأخرى .
فالاظهار عند ستة أحرف ، وهي حروف الحلق :
الهمزة ، الهاء ، العين ، الحاء الغين الخاء .
وبعضهم يخفي عند الخاء والغين .
والإدغام عند ستة أحرف ، حرفان بلا غنّة ، وهما اللام والراء ، وأربعة بغنة ، وهي : النون ، والميم ، والياء ، والواو . والإقلاب عند حرف واحد ، وهو الباء بقلب النون ميما في نحو قوله تعالى :
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ( 33 )
« 1 » . ويقلب التنوين ميما في نحو قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 )
« 2 » . والاخفاء يكون عند بقية حروف المعجم العربي ، وهو حالة بين الادغام والاظهار ، ولا بد من الغنة معه « 3 » .
وفي هذا الضوء فإن النون الساكنة تخفى في خمسة عشر موضعا عند خمسة عشر حرفا من القرآن الكريم ، فلا تدغم نهائيا ، ولا تظهر بجوهرها ، وإنما هي حالة بين حالتين ، ومنزلة بين منزلتين ، كما في الكشف الآتي ، لنماذج من الآيات القرآنية بحسب الأصوات .
هامش
( 1 ) البقرة : 33 .
( 2 ) البقرة : 18 .
( 3 ) ظ : السيوطي ، الاتقان في علوم القرآن : 1 / 270 .