تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس المعارف الكبرى — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢

فصل في اسمه تعالى السميع

اعلم أن السميع هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي كل شيء بسر التنزيل أرق من ذلك ، ويدرك سر حركة الهباء في بهيم الظلم ، ويسمع مناجاة المناجين في ضمائر الأسرار ، فمن لم يدقق نظره فيه لا شك يقع في محض التحقيق . ومن خواص هذا الاسم لمن حصل له صمم في أذنه : يكتب في ورقة خطامية يوم الثلاثاء ، ويمحى بدهن ورد ويقطر في الأذن يصح سمعه ، وله خلوة مع إضافة : البصير إليه وذلك في طلب العلم وعطف القلوب وتلقيها لك بالطاعات ، وخادمه فنجيائيل يمدك بما تريد ، وإذا تلوته في الخلوة وأردت أن تسمع أصوات الروحانية ، فإنك تسمع خطابهم والتقرب إلى اللّه بالعلم والعفة والدين وأفضل الأذكار وقت السحر . وأما الذكر القائم به تقول : اللهم يا سميع أنت الذي تسمع جميع البواطن لعن غير أذن صمخا على اختلاف أصناف اللغات ، فلا يخفى عليك شيء مما هجس في الضمائر وما نطقت به السرائر ، يا من أحصى علمه جميع المسموعات الذي أحطت بجميع الموجودات ، وتسمع دبيب النملة السوداء على الصخراء الصماء في الليلة الظلماء ، أسألك أن تسمع دعائي وتسخر لي عبدك فنجائيل بحق اسمك السميع ، وأن تفعل لي كذا وكذا يا رب العالمين ، وتعاملني بلطفك الخفي ، وتمدني برقيقة من رقائقك ، وأوصلني بكل شيء يقربني ويرفعني بين أقراني حتى أشرف بالحضور بين يديك ، فتبسط قلبي عند الأنس بجمالك وشهود كمالك ، لا إله إلا أنت يا سميع يا بصير . ما من عبد تلا هذا الذكر ، وواظب عليه إلا فتح اللّه له أبواب الخير وأيده بالمسموعات .

فصل في اسمه تعالى البصير

اعلم أن البصير هو الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة تحت الثرى ، منزه عن حدقة وأجفان ، ومقدس عن انطباع الصور في ذاته كانطباعها في حدقة الإنسان . والبصر الحسي مقهور قاصر لأنه لا يشاهد البواطن والأسرار والهواجس والخواطر والأرواح والضمائر ، وإنما أودع فيه البصر لأمرين ليشهدوا آيات اللّه وعجائب مخلوقاته الثاني : ليعلم أنه بمرآة من اللّه فيلزمه الحيرة في حركاته وسكناته ، ولا يعتقد في الأسماء تغايرا من قبل دلالتها عليها ، بل من قبل معلولاتها لأن صفاته لا تتخلف ، بل هو الواحد الأحد الفرد الصمد ، وله خلوة تعطي صاحبها البصيرة والمراقبة في الحركات والسكنات ، لا تتحرك بحركة جسمانية قلبية إلا بميزان الاعتدال ، والذاكر لهذا الاسم ينال قوة يراها في بصره ، فيجد حلاوة الإيمان المراقبة ، ويجب عليه حفظ الخواطر في الظاهر والباطن ، وذاكره عدده يفتح اللّه عين قلبه ، فيبصر المعلومات ويرى حقائق الأشياء تخاطبه ، وفي الأسبوع الثالث ينزل عليه الملك شرطيائيل ، وإذا دخل الخلوة وتلا الاسم مع الذكر دبر كل صلاة حفظه اللّه من كل مكروه ، وفتح عين بصيرته ووفق لما يريد . وإذا كتب بمسك وزعفران في إناء ، وحوله اسم الملك عدده ، ويحله بماء الورد والعنبر الخام والكافور ، ويكتحل به صاحب الرمد المزمن فإن اللّه يشفيه . ومن رصد الهلال في أول ليلة ، ووقف مقابله وقرأ الفاتحة 7 وتلى الاسم عدده ، ثم استلم الهلال وكبر وقال : اللهم إني أسألك بحق اسمك