حقارة الدّنيا وهوانها في عينه عليه السلام ، لأنّ العرق لا خير فيه ، فإذا تأكّد بكونه من خنزير ثمّ بكونه في يد مجذوم بلغت النفرة منه الغاية . ومن تأمّل سيرته في حالتي خلوّه من العمل وولايته الخلافة يعرف أنّ الدّنيا كانت في عينه بهذه المنزلة بل أهون . صلوات اللّه وسلامه عليه .
356 -
الوفاء لأهل الغدر غدر عند اللّه ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند اللّه . « 1 » وذلك أنّ من عهد اللّه في دينه الغدر وعدم الوفاء لهم إذا غدروا ، لقوله :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
. « 2 » قيل : نزلت في يهود بني قينقاع وكان بينهم وبين الرسول صلّى اللّه عليه وآله عهد ، فعزموا على نقضه ، فأخبره اللّه تعالى بذلك ، وأمره بحربهم ومجازاتهم بنقض عهدهم ، فكان الوفاء لهم غدرا بعهد اللّه ، والغدر بهم إذا غدروا وفاء بعهد اللّه . « 3 »
357 -
الولايات مضامير الرّجال . « 4 » قال ابن ميثم : أراد بالمضامير مظانّ معرفة جودة الفرس
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 259 .
( 2 ) سورة الأنفال ( 8 ) - 58 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 5 - 370 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 441 .