وبكلامه استعان كلّ واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق وقصّروا ، وقد تقدّم وتأخّروا ، لأنّ كلامه عليه السّلام الكلام الّذي عليه مسحة « 1 » من العلم الإلهيّ ، وفيه عبقة « 2 » من الكلام النبويّ » . « 3 » قال ابن واضح اليعقوبيّ ( 292 ق ) في كتابه « مشاكلة الناس لزمانهم » : وحفظ الناس عنه الخطب ، فإنّه خطب بأربعمائة خطبة ، حفظت عنه ، وهي التي تدور بين الناس ويستعملونها في خطبهم . « 4 » وقال المسعوديّ ( 346 ق ) في « مروج الذهب » : والذي حفظ الناس عنه من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة ونيف وثمانون خطبة يوردها على البديهة ، وتداول الناس ذلك عنه قولا وعملا . « 5 » وقال الكلينيّ ( 328 - 329 ق ) بعد نقل خطبة له عليه السّلام في التوحيد ما لفظه : وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السّلام ، حتّى لقد ابتذلها
هامش
( 1 ) مسحة : أثر أو علامة .
( 2 ) عبقة : رائحة . قال منتجب الدين ( من أعلام القرن السادس ) في فهرسته ، ص 176 : الشيخ القاضي جمال الدين محمّد بن الحسين قاضي قاشان فاضل فقيه ، كان يكتب نهج البلاغة من حفظه ، وله رسالة « العبقة » في شرح قول السيّد الرضيّ في خطبة النهج .
( 3 ) نهج البلاغة - 34 .
( 4 ) مصادر نهج البلاغة 1 - 50 .
( 5 ) مروج الذهب 2 - 431 .