ولمّا قال محفن بن أبي محفن لمعاوية : جئتك من عند أعيا الناس ، قال له : ويحك ! كيف يكون أعيا الناس ! فو اللّه ما سنّ الفصاحة لقريش غيره . « 1 » وقال الشريف الرضيّ بعد الخطبة 16 من خطب نهج البلاغة : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الإحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وفيه زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطّلع فجّها إنسان . « 2 » وقال أيضا بعد الخطبة 21 : إنّ هذا الكلام لو وزن بعد كلام اللّه سبحانه وبعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بكلّ كلام لمال به راجحا ، وبرّز عليه سابقا . « 3 »
تأثير كلام الإمام عليّ عليه السّلام في الأدب العربيّ :
وبما أنّ الإمام عليّا عليه السّلام كان بحرا لا ينزف ، وغمرا لا يسبر ، يؤاتيه الكلام ويتابعه ، ولا يطاق لسانه ، وكلامه عليه السّلام بيّن المنهج وسهل المخرج ، مطّرد السياق والقياس ، « على أمثلته حذا كلّ قائل خطيب ،
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 - 24 .
( 2 ) نهج البلاغة - 58 .
( 3 ) نهج البلاغة - 63 .