تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
من استعراضنا السابق للنصوص القرآنية الكريمة ، التي أوضحت فكرة السنن التاريخية وأكدت عليها ، يمكننا أن نستخلص من خلال المقارنة بين تلك النصوص ، ثلاث حقائق أكد عليها القرآن الكريم بالنسبة إلى سنن التاريخ .

الحقيقة الأولى :

هي الاطّراد ، بمعنى أن السنة التاريخية مطردة ، فهي ليست علاقة عشوائية قائمة على أساس الصدفة والاتفاق ، وإنما هي علاقة ذات طابع موضوعي ، لا تتخلف في الحالات الاعتيادية التي تجري فيها الطبيعة والكون على السنن العامة ، وكان التأكيد على طابع الاطراد في السنة ، تأكيدا على الطابع العلمي للقانون التاريخي ، لان أهم مميز يميز القانون العلمي عن بقية المعادلات والفروض ، هو الإطراد والتتابع وعدم التخلف . ومن هنا استهدف القرآن الكريم ، من خلال التأكيد على طابع الإطراد في السنة التاريخية ، التأكيد على الطابع العلمي لهذه السنّة بغية خلق شعور واع لدى الانسان المسلم ، يمكنه من تتبع أحداث التاريخ في جريانها بصورة واعية ، بعيدا عن العشوائية والسذاجة والاستسلام .
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . .
« 1 » ،
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا . .
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية / 62 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية / 77 .