تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
استعرضنا فيما سبق المبررات الموضوعية والفكرية لايثار التفسير الموضوعي التوحيدي على التفسير التجزيئي التقليدي وأود الآن أن أذكر مبررا عمليا لهذا الإيثار ، هو ان شوط التفسير التقليدي شوط طويل جدا ، لأنه يبدأ من الفاتحة وينتهي بسورة الناس ، وهذا الشوط الطويل بحاجة من أجل اكماله إلى فترة زمنية طويلة أيضا . ولهذا لم يحظ من علماء الاسلام الاعلام الا عدد محدود بهذا الشرف العظيم ، شرف مرافقة الكتاب الكريم من بدايته إلى نهايته . ونحن نشعر بأن هذه الأيام المحدودة المتبقية لا تفي بهذا الشوط الطويل ، ولهذا كان من الأفضل اختيار أشواط أقصر ، نستطيع ان نكملها في رحاب القرآن الكريم . من هنا ، سوف نختار موضوعات متعددة في القرآن المجيد ، ونستعرض ما يتعلق بكل موضوع منها ، وما يمكن أن يلقي عليه القرآن من أضواء . وسوف نحاول أن يكون البحث مضغوطا بقدر الامكان . لكي نستوعب أكبر عدد من المواضيع المهمة . فنقتصر على الافكار الأساسية والمبادئ الرئيسية بالنسبة إلى كل موضوع . والموضوع الأول الذي سوف نختاره للبحث هو : « سنن التاريخ في القرآن الكريم » ! هل للتاريخ البشري سنن وقوانين في مفهوم القرآن الكريم ، تتحكم في مسيرته وفي حركته وتطوره ؟ ما هي هذه السنن التي تتحكم في التاريخ البشري ؟ كيف بدأ التاريخ البشري ؟ كيف نما ؟ كيف تطور ؟ ما هي