من حروف موحدة تستعمل في كتابة جميع اللغات في مجال البحث العلمي « 1 » .
ولا شك في أن الكتابة الصوتية صالحة للأغراض الدراسية ، ولكنها لا تصلح في الاستعمال اليومي ، وذلك ، لما يتطلبه التسجيل الدقيق للظواهر الصوتية في النطق من حشد العلامات الإضافية ، إذا اغتفرنا العدد الضخم من الرموز الذي يزحمنا حتى من غير هذه العلامات « 2 » . إذ إن الكتابة الصوتية الدولية : (
International Phonetic Alphabet
) تتألف من بضعة مئات من الرموز « 3 » .
على ضوء ذلك فإن القصور عام في جميع الكتابات الأبجدية ، ولا يمكن فهم مظاهر ذلك القصور إلا بالبحث في تاريخ اللغة والكتابة معا ، للوصول إلى أصول لهذه الأشكال ومعرفة التطور الذي حدث في اللغة ولم تواكبها فيه الكتابة .
* * * ونخلص من ذلك العرض كله إلى النتائج التالية :
1 - إن الكتابة العربية في شكلها الأخير الذي انتهت إليه في النقوش العربية الجاهلية ما هي إلا تطور للكتابة النبطية المنحدرة بدورها عن الخط الآرامي ، مما يؤكد ارتباطها بمجموعة الكتابات السامية ، سواء تم ذلك التطور في شمال الجزيرة العربية وبلاد الأنباط وسيناء ، أم في الحيرة وأطراف العراق ، أم في مدن الحجاز وحواضره .
2 - ونتيجة لذلك الارتباط بين الكتابة العربية والكتابات السامية فقد حملت الكتابة العربية كثيرا من خصائص ومميزات الكتابات السامية عامة ، والنبطية خاصة ، فهي تستعمل رمزا واحدا لعدة أصوات مختلفة ، وقد ظل هذا الحال حتى النصف الثاني من القرن الهجري الأول ، حين استخدمت النقط للتمييز بين الرموز المتفقة في الرسم .
كذلك فإن الكتابة العربية في هذه المرحلة لم تبد أية محاولة للإشارة إلى الحركات القصيرة ، ولم يكن قد استقر - أيضا - نظام الإشارة إلى الفتحة الطويلة ( الألف ) في
هامش
( 1 ) انظر د . محمود السعران ص ( 121 - 123 ) ود . تمام حسان : اللغة بين المعيارية والوصفية ، ص 129 . ود . عبد الرحمن أيوب ، ص ( 7 - 10 ) .
( 2 ) د . تمام حسان : اللغة بين المعيارية والوصفية ، ص 130 .
( 3 )- Berezin , P . 140