كل اسم أشبهه آخر لصار أكثر الكلام بواو مثل : قلب وقلب ، وقدر وقدر . . . » .
لكن ما ذهب إليه علماء العربية يرده - على ما أرجح - البحث التاريخي في الكتابة واللغة ، ويوضح لنا سر تلك الزيادات بأدلة أكثر إقناعا ، حتى إنه ليمكن القول بانتقاض هذا الأصل - في الكتابة العربية على الأقل - وقد مر بنا أن الواو في ( عمرو ) يمكن أن تكون من بقايا زيادة الواو في نهايات الأعلام في الكتابة النبطية . وستأتي دراسة بقية الكلمات التي فيها حروف زائدة مع أخرى غيرها ، مع الأصول المحتملة - التي لا تمت للفرق بصلة - لتلك الزيادات « 1 » .
وبالإضافة إلى ذلك أشار علماء الرسم واللغة العربية إلى أن بعض الكلمات ، مما تظهر فيها مخالفة للقياس المطرد ، قد كتبت على الأصل ، ولعله الأصل الاشتقاقي البعيد مثل ( الربوا ) « 2 » ، أو الأصل القريب الذي كانت عليه الكلمة قبل أن تكون في سياق « ألا ترى أن الكتاب يكتبون الرحمن باللام وهي في السمع راء مشددة ، وكذلك الضارب والذاهب يكتب على المعنى واللفظ على خلافه » « 3 » ، والمقصود بكلمة ( المعنى ) هنا هو أصل الكلمة ، من حيث هي مكونة من ( آل ) المعرّفة مع ما دخلت عليه .
وكذلك نجدهم يشيرون إلى أن بعض الحروف قد يسقط ، إما استخفافا واستغناء بما أبقي عما ألقي ، إذا كان في الكلام دليل على ما يحذفون من الكلمة « 4 » ، وإما لكثرة الاستعمال ، وكون المعنى لا يخل « 5 » . ويفسرون بذلك إسقاط الألف خاصة ، والحقيقة أن الألف لم تثبت - في أصل وضعها - في الكلمات التي وردتنا فيها ساقطة حتى يمكن أن يقال إنها حذفت تخفيفا ، أو لكثرة الاستعمال ، فالأصل في الكتابات السامية عامة كان عدم إثبات الحركات - كما مر بنا - وبعد زمن طويل قامت محاولات ناجحة لإدخال رموز للحركات الطويلة في الكتابة ، وظلت بقايا من ذلك الوضع القائم تأبى أن تستجيب للتطور الحديث .
هامش
( 1 ) انظر المبحث الرابع من الفصل الرابع ، الفقرة الثالثة .
( 2 ) الجعبري : ورقة 226 أ .
( 3 ) الزجاجي : الجمل ، ص 272 . وانظر : ابن درستويه ، ص 5 . وابن وهب الكاتب ، ص 330 .
( 4 ) ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 227 .
( 5 ) الصولي : ص 36 .