المبحث الثالث المبادئ التي تقوم عليها الكتابة
أولا : موقف المحدثين :
من المسلم به - بصورة عامة - أن الكتابة بدأت تصويرية منذ أقدم العصور ، فالصورة ترمز إلى الشيء الذي تمثله فحسب ، ثم تطورت لترمز إلى المعاني غير الحسية ، ومرت فترة طويلة حتى استطاع الإنسان أن يتحرر من ذلك النظام الكتابي الذي يتطلب معرفة مئات الصور ، بقدر ما في اللغة من كلمات ، ليستخدم نظاما أكثر بساطة يتكون من عدد محدود من الرموز ، يمثل كل رمز وحدة صوتية معينة من أصوات اللغة ، فالكلمة تمثل في هذا النظام بمجموعة رموز الأصوات التي تتألف منها ، لا بواسطة صورة معينة ، ويمكن بواسطة هذا النظام كتابة عدد غير محدود من الكلمات باستعمال ذلك العدد المحدود من الرموز . ويعرف النظام الأول بالنظام التصويري ، ويعرف الثاني بالنظام الأبجدي « 1 » أو الهجائي .
إن نظام الكتابة الأبجدي يكون عند اختراعه أو استعماله لأول مرة في كتابة لغة ما دقيقا وممثلا لأصوات اللغة قدر المستطاع ، وخاليا من الغموض والتقصير ، ولكنه - بمرور الزمن - لا يحافظ على هذه الصفات ، فاللغة تتغير ، ولكن الناس أكثر محافظة في الكتابة ، فيقصر نظام الكتابة عن خطى اللغة المتغيرة ، وفي النهاية تتكون انحرافات وتعقيدات كتابية من نوع تلك التي نجدها في الأبجديات المعاصرة « 2 » .
والكتابة الهجائية المستعملة حاليا في كثير من اللغات لا تمثل أصوات تلك اللغات
هامش
( 1 ) وربما يطلق على الأول النظام المورفيمي (Morphimic writting system) وعلى الثاني النظام الفونيمي (Phonemic writting system) ، انظر : .Hockett , P . 539( 2 ) د . كمال محمد بشر : الأصوات ، ص 235 ، وانظر :Hockett , P . 545