تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
الأول : ميل الكتابة إلى الاحتفاظ بصور هجائية تمثل نطقا قديما ، فالكتابة لا تواكب حركة اللغة في تطورها ، ومن هنا قد نجد رموزا قديمة تمثل أصواتا جديدة ، وهذا العامل يفسر لنا أمثلة كثيرة من صور هجاء الكلمات في الرسم العثماني والكتابة العربية ، في تمثيل الصوامت والحركات على السواء . الثاني : إن الغالب في هجاء الكلمات العربية تمثيل أصوات الكلمة مبدوءا بها وموقوفا عليها ، لكن كلمات كثيرة جاءت مرسومة بحسب نطقها في درج الكلام ، ولا شك في أن أصوات اللفظ في السلسلة الكلامية المتصلة يلحقها تغير كبير أحيانا ، من مثل انتقال المخرج أو تغير الصفة أو تقصير طول الصوت ، وقد ينعكس ذلك على هجاء الكلمة إذا رسمت حسب نطقها في درج الكلام ، كما فعل كتبة المصاحف في الرسم العثماني في بعض المواضع ، ويفسر لنا هذا العامل كثيرا من أمثلة حذف رموز الحركات الطويلة ، وتغير رموز بعض الأصوات الصامتة ، وبعض أمثلة هجاء الهمزة ، وجانبا من أمثلة هجاء الكلمات الموصولة . رابعا : لم يكن أمام علماء السلف إلا طريقة واحدة لتكميل الرسم العثماني ، من بين الطرائق الممكنة الثلاث ، وهي طريقة العلامات الخارجية التي بواسطتها استطاعت الكتابة العربية أن تجعل لكل صوت لغوي واحد رمزا كتابيا واحدا ، لأن ما عدا طريقة العلامات الخارجية يترتب عليها تحطيم الشكل الهجائي للكلمات مما قد يفتح بابا لدخول التحريف إلى نص القرآن الكريم ، خاصة بعد أن صارت موافقة الخط أحد شروط القراءة الصحيحة ، وقد استطاع علماء السلف بهذه الطريقة تمييز الرموز المتشابهة الصور ، وتمثيل الحركات القصيرة ، وتخصيص بعض الحالات النطقية ، دون المساس بطريقة هجاء الكلمات ، فطريقة العلامات الخارجية هي الطريقة الوحيدة التي تحافظ على الأصل وتكمل النقص . خامسا : لم يكن لطبيعة الرسم العثماني أثر في تعدد وجوه القراءة ، وإنما كان الرسم وسيلة لحفظ القراءات الثابتة النقل ، إذ أن تلك الوجوه المختلفة لم يكن لها إلا سبب واحد ومصدر واحد ، هو التلقي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وكل من يزعم أن الرسم كان سببا في وجود بعض القراءات التي يرويها علماء القراءة - مخطئ ، أو جاهل بتاريخ القرآن
رسم المصحف — صفحة 628 | غانم قدوري الحمد