تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقد عرف الباحثون تلك الرواية عن طريق ابن خلكان ( ت 681 ه ) أولا ، حيث نقلها في كتابه وفيات الأعيان ، قال : « وحكى أبو أحمد العسكري في كتاب ( التصحيف ) أن الناس غبروا يقرءون في مصحف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . . » « 1 » . وحين رجعت إلى كتاب أبي أحمد العسكري ( ت 382 ه ) وجدت الرواية التي ذكرها ابن خلكان بنصها فيه « 2 » ، ما عدا قليلا من التغيير في بعض الألفاظ في نص ابن خلكان بالنسبة لنص أبي أحمد العسكري ، لكن الرواية ظلت تقريبا كما هي لفظا ومعنى ، وفي أثناء قراءتي لإعداد هذا البحث عثرت على نفس الرواية في كتاب آخر في نفس الموضوع لمعاصر لأبي أحمد العسكري ، وهو حمزة الأصفهاني ( ت 360 ه ) فقد أورد الرواية مع اختلاف يسير لم يغير المعنى بل حافظت على كثير من ألفاظ رواية العسكري « 3 » ، وإذا كان أبو أحمد العسكري قد مات بعد حمزة الأصفهاني باثنتين وعشرين سنة فهل أن ذلك يدل على أن العسكري نقلها منه أو أن كليهما نقل عن مصدر واحد سبقهما ؟ إن الإجابة على ذلك تحتاج إلى التأكد من أيهما سبق في تأليف كتابه ، وهل اطلع أحدهما على كتاب صاحبه ، ومما لا يساعد على الوصول إلى مصدر هذه الرواية هو أنها سيقت - في كلا المصدرين - دون ذكر مصدرها أي لم تسند ، واكتفى العسكري بقوله ( وروي ) وأورد الأصفهاني الرواية رأسا ، ونحن نورد هنا رواية الأصفهاني أولا ثم رواية العسكري بعدها لننظر ما يمكن أن تفيداه في موضوع إعجام الحروف . قال حمزة الأصفهاني « وأما سبب إحداث النقط فإن المصاحف الخمسة التي استكتبها عثمان رحمه اللّه وفرقها على الأمصار ، غير الناس يقرءون فيها نيفا وأربعين سنة وذلك من زمان عثمان إلى أيام عبد الملك ، فكثر التصحيف على ألسنتهم ، وذلك أنه لما جاءت الباء والتاء والثاء أشباها في الاتصال والانفصال ، وكانت الياء والنون يحكيانها في الاتصال تمكن التصحيف في الكتابة تمكنا تاما ، فلما انتشر التصحيف بالعراق فزع الحجاج إلى كتابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات فوضعوا النقط أفرادا وأزواجا ، وخالفوا في أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف وبعضها تحت الحروف ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 344 . ( 2 ) انظر : شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ، ص 13 . ( 3 ) انظر : التنبيه على حدوث التصحيف ، ص ( 27 - 28 ) .