تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
العثماني ، لكن سرعان ما خفتت بعد أن تبينت ضرورة وفائدة ذلك ، حتى لقد قال بعضهم « العجم نور الكتاب » « 1 » . وقال آخرون « لا بأس به ، هو نور له » « 2 » وقال الأوزاعي ( ت 157 ه ) « إعجام الكتاب نوره » « 3 » . ولم تتفرد الكتابة العربية بسلوك هذا الطريق في تكميل أصواتها بل شاركتها في ذلك بعض الكتابات السامية « 4 » ، وقد استعان علماء اللغة المحدثون بهذه الطريقة في الكتابة الصوتية « 5 » ، حيث استخدموا العلامات المميزة ) ( لتخصيص بعض الحالات النطقية تفاديا لازدياد عدد الرموز الصوتية الأصلية حين توضع تلك العلامات فوق الرمز أو تحته أو توصل به . وقبل أن نمضي في بيان تاريخ تلك الحركة التكميلية نشير إلى قضية مهمة تتعلق بابتداء إدخال تلك العلامات في الكتابة العربية ، وقد أشير قبل قليل إلى أن هذه العلامات منها ما يمثل الحركات القصيرة والتي عرفت أحيانا باسم نقط الإعراب ، ومنها ما يخصص رموز بعض الأصوات التي كانت تشترك في رمز واحد ، والتي عرفت باسم نقط الإعجام ، أما نقط الإعراب فإن أقوال بعض القدماء وأقوال معظم المحدثين قد اتفقت على أنه مخترع بعد الإسلام « 6 » ، وأما نقط الإعجام فرغم أن النقوش العربية الجاهلية خالية من أي أثر له فإن بعض علماء السلف ذهبوا إلى أنه قديم ، بل ربما يكون قد وجد مع وضع الحروف ! وجاء المحدثون وأثيرت القضية من جديد ، وقد عثر
هامش
( 1 ) انظر الداني : المحكم ، ص 12 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 2 . ( 3 ) أبو أحمد العسكري : شرح ما يقع فيه التصحيف ، ط 1 ، القاهرة ، البابي الحلبي ، 1963 م ، ص 14 . وانظر السيوطي : تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ، ص 2 ، المكتبة العلمية ، المدينة المنورة ، 1972 م ، ج 2 ، ص 68 . ( 4 ) مثل العبرية والسريانية . انظر : الطران إقليمس يوسف داود : كتاب اللمعة الشهية في نحو السريانية ، ط 2 ، الموصل ، 1896 م ، ج 1 ، ص 164 وما بعدها . ونولدكه : ص 60 . وجويدي : أدبيات الجغرافيا ، ص 83 . وإسرائيل ولفنسون : ص 103 . وانظر أيضا :Morag , P . 9 .( 5 ) انظر د . تمام حسان : اللغة بين المعيارية والوصفية ، ص 30 . ود . كمال محمد بشر : دراسات في علم اللغة ، ق 1 ، ص 78 . ( 6 ) انظر ابن عاشر الأنصاري : ص 52 ، ود . الطاهر أحمد مكي : ص 66 .