تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

الفصل الخامس تكميل الرّسم العثماني

كانت النقوش العربية التي ترجع إلى العصر الجاهلي مجردة من أية علامة ، سواء أكانت فوق الحروف أم تحتها ، وسواء كانت لتمثيل الحركات القصيرة أم لتمييز بعض الحروف المتشابهة في الرسم . وكانت الكتابة العربية قد ورثت هذه الخصائص عن الكتابة النبطية ، وبيّنت بإيجاز - من قبل - تاريخ تمثيل الحركات في الكتابات السامية عامة ، والنبطية والعربية خاصة ، كذلك أشرت إلى أن أصل ظاهرة اشتراك بعض الأصوات برمز واحد ، تلك الظاهرة التي يرجعها الباحثون في الكتابات القديمة إلى ما أصاب الكتابة النبطية من ميل إلى اتصال حروفها في الكلمة الواحدة بعد أن كانت تكتب منفردة غير متصلة ببعضها ، فكان ذلك الاتصال سببا في حدوث شبه شديد في رموز بعض الأصوات أدى في مرحلة لاحقة إلى أن تظهر عدة أصوات ترسم برمز واحد . وقد جاء الرسم العثماني ممثلا لواقع الكتابة العربية في تلك الفترة ومتصفا بما امتازت به في تمثيل الصوامت والحركات ، إذ تواترت الروايات مؤكدة على أن الرسم العثماني كان مجردا من أية علامة لتمييز الرموز التي يشترك فيها أكثر من صوت ، كذلك لم يكن يمثل الحركات القصيرة بأية علامة ، ونتيجة لذلك فقد واجهت المهتمين بإقراء القرآن منذ وقت مبكر - ربما يعود إلى منتصف القرن الهجري الأول - مهمة تكميل « 1 »
هامش
( 1 ) استعملت مصطلح ( تكميل ) دون أن استعمل ما عداه مما يوجد في كلام بعض الباحثين من مثل ( تحسين أو إصلاح ) ( انظر د . المنجد : ص 125 ) لأن الكتابة العربية كانت تعاني من نقص في تمثيل بعض الأصوات أو من اشتراك بعض الأصوات برمز واحد ، وسد هذا النقص لم يكن يمثّل تحسينا للكتابة العربية أو إصلاحا لخطأ فيها ، وإنما كان ( تكميلا ) لنقص عانت منه قد ورثته عن الكتابة النبطية .