أما النبط فهم قوم من الساميين « 1 » . ويسود الآن اعتقاد عام بأنهم قبائل عربية متجولة ، تحضرت واستخدمت الآرامية لغة كتابية لها ، وكانت العربية لغة حياتهم اليومية « 2 » . وقد أسس النبط في القرنين الثاني والأول قبل الميلاد مملكة في شمال الجزيرة العربية وجنوب فلسطين وبلاد الشام ، كانت عاصمتها سلع ( بترا ) الواقعة في وادي موسى بالقرب من معان ، استمرت حتى سنة ( 106 ) بعد الميلاد حين فتحها حاكم الرومان على سوريا ، واستولى على عاصمتها « 3 » .
ولما كانت نشأة دولة النبط - أساسا - اقتصادية ، لوقوع بلادهم على طرق التجارة بين جنوب الجزيرة وبلاد الشام ، فقد كانت لها صلات واسعة في المنطقة ، وامتد نفوذهم إلى شمال الجزيرة العربية وأطراف الشام وسيناء أيام ازدهار دولتهم « 4 » .
وكان النبط - أول الأمر - قد استخدموا الآرامية والقلم الآرامي في كتابتهم « 5 » .
وظلت الكتابة النبطية مستعملة بعد زوال مملكة النبط لعدة قرون « 6 » . وبمرور الأيام طوّر النبط الخط الآرامي ، فابتعد عن أصله عبر أدوار ثلاثة ، استغرقت بضعة قرون من
هامش
( 1 ) د . رمضان عبد التواب ، ص 354 .
( 2 ) . 209 . ، ، وانظر في أصل النبط :
جرجي زيدان : العرب قبل الإسلام ، دار الهلال ، ص 92 . وإسرائيل ولفنسون ، ص 134 ، وخليل يحيى نامي : ص 7 . ود . علي عبد الواحد وافي . فقه اللغة ، ص 61 . ود . جواد علي :
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ط 1 ، بيروت ، دار العلم للملايين ، 1969 ، ج 3 ، ص 9 ، .
ود . محمود حجازي : علم اللغة العربية ، الكويت ، وكالة المطبوعات ، 1973 ، ص 181 .
( 3 ) خليل يحيى نامي : ص 10 ، وما بعدها . وانظر : -Diringer , P . 208( 4 ) هذا هو تاريخ النبط الذين خلفوا لنا النقوش والكتابة المعروفة باسمهم ، أما حديث العلماء في المصادر العربية القديمة عن النبط والأنباط فإنهم ربما كانوا يقصدون أقواما من بقايا أمم سامية قديمة ، كانوا ينزلون سواد العراق وقرى الشام ، وكانت في لغتهم لكنة أعجمية ( انظر : لسان العرب ، مادة ( نبط ) ، ج 9 ، ص 287 ، ويوهان فك : العربية : دراسة في اللغة واللهجات والأساليب ، القاهرة ، مكتب الخانجي ، 1951 ، ص 14 ، وانظر أيضا : إسرائيل ولفنسون ، ص 135 ، ود . جواد علي ، ج 7 ، ص 280 ) .
( 5 ) ليتمان ، ص 248 .
( 6 ) .Abbott , P . 4 and Diringer , P . 209 .