2 - أسماء حروف العربية :
ولا تزال الأبجدية العربية تحتفظ في تسميتها للحروف ببقايا من أسماء حروف الأبجديات السامية القديمة ، إذ يفترض العلماء أن أسماء الحروف السامية جاءت عندما أخذ السينائيون القدماء صور الكلمات الهيروغليفية المصرية ، وأغفلوا نطقها القديم ، وأطلقوا عليها ما يقابلها في لغتهم الخاصة ، للدلالة على الصوت الأول من تلك الكلمات ، فقد أخذوا مثلا صورة ( رأس ثور ) وأغفلوا نطقها في اللغة المصرية ، وأطلقوا عليها ما يقابلها في لغتهم الخاصة ثم - عملا بقانون الأكروفونية (
Acrophonic
) القاضي بالاعتماد على الحروف الأولى من أسماء الصور وترك الباقي منها - صارت هذه العلامة رمزا لحرف الألف ، الذي هو الحرف الأول من كلمة ( ألف ) السامية والتي تقابل الكلمة المصرية المشار إليها ، وعلى هذا القياس سار السينائيون في معالجة صورة ( بيت ) ، فأطلقوا عليها ما يقابلها في لغتهم ، ثم اعتمدوا على الحرف الأول من اسمها في لغتهم وهو الباء وهكذا في بقية الحروف « 1 » .
وقد حافظت الأبجديات السامية على أسماء الحروف السينائية المفترضة بدرجات متفاوتة ، لكنها ظلت تشترك في أن اسم الحرف يحمل دائما قيمته الصوتية في أول حرف منه « 2 » .
وقد أحس علماء العربية بهذه الخاصية لأسماء الحروف العربية ، واستدلّوا بذلك على أن الألف في أول الترتيب الأبجدي إنما هي في الأصل علامة الهمزة ، يقول ابن
هامش
( 1 ) انظر : فيليب حتى : تاريخ العرب ( مترجم ) ، بيروت ، دار الكشاف ، 1949 ، ج 1 ، ص 93 ، وجواد علي ، ج 1 ، ص 204 . ويستثمر الشيخ عبد اللّه العلائلي هذه الفكرة في كتابه ( مقدمة لدرس لغة العرب ) وقد جعلها أساس نظرته إلى الدور الأول من أدوار تطور اللغة . ( انظر تفصيلا لذلك :
د . عبد الصبور شاهين : في التطور اللغوي ، القاهرة ، المطبعة العالمية ، 1975 ، ص 97 ) ، وانظر :- BEREZIN ( F . M ) : Lecture on Linguistics Moscow , 1969 P . 137.- Hockett ( Charles F . ) A Course in Modern Linguistics , Indian , 1970 , P . 544. ( 2 ) انظر جدولا لأسماء الحروف في بعض الأبجديات المعروفة في :
-Atkinson , P . 664.