وقد ذكرنا - هنا - من أمثلة هذه الظاهرة - وهي كثيرة - ما يبين ظاهرة أخرى ، سبق أن أشرنا إليها ، وهي عدم إثبات رمز الفتحة الطويلة ( الألف ) المتوسطة ، في كثير من الكلمات ، حسب المبدأ الذي أشرنا إليه عند بحث رمز الفتحة الطويلة ، وهو أن عدم إثبات الألف الذي هو علامة للفتحة الطويلة المتوسطة يكثر في الكلمات التي استطالت باتصال بعض الزوائد بها ، كما نجد في ( يستئذن - يستئذنوك - استأذنك - استأذنوك ) . ومما يدل على أن وجهة الكتّاب كانت نحو استكمال هذا النقص في بعض الكلمات إن كلمة
يَسْتَأْخِرُونَ *
جاءت بإثبات الألف مرة ( الأعراف 7 / 34 ) ، وبحذفها في المواضع الأخرى ، وكذلك نجد كلمة مستئنسين ( 53 ) [ الأحزاب ] جاءت مرسومة بغير ألف بينما جاءت كلمة
تَسْتَأْنِسُوا ( 27 )
[ النور ] والألف فيها ثابتة ، وهذا قد يشير إلى أن ظاهرة إثبات الألف المتوسطة قد بدأت تشمل بعض الكلمات التي استطالت بالزوائد .
وحذف الألف في هذه الحالة يضع أيدينا على دليل جديد من الرسم ذاته يدل على أن الرسم العثماني جرى في تمثيل الهمزة على قراءة ولغة أهل التسهيل ، وذلك لأن الكاتب عامل الفتحة الطويلة المتخلفة عن تخفيف الهمزة معاملة الفتحة الطويلة المتوسطة في الكلمات غير المهموزة حين يحذفها من الكلمات ذات الرموز الكثيرة .
رسم الكلمة التي تسقط منها الهمزة عند التخفيف دون أن تعوض بشيء :
إذا كانت الهمزة متحركة بعد ساكن وخففت سقطت دون أن يخلفها شيء ، وإنما تتصل حركتها بالحرف الساكن قبلها فيتحرك ، ولذلك نجد الكلمات التي وردت الهمزة فيها على تلك الحالة قد جاءت في الرسم العثماني دون أن يكون لها أي أثر في الرسم ، لسقوطها من النطق البتة .
فأمثلة المفتوحة وقبلها ساكن : يسأل - أسألك - فسل - يسئم - يسئمون - تجئرون - شطئه - المشئمة . وما أشبه ذلك .
وسواء أكانت الفتحة قصيرة كالأمثلة السابقة أم طويلة كما في هذه الأمثلة : الئن - القرءان - الظمئان . ولما كان عدم إثبات رمز الفتحة الطويلة يكثر في وسط الكلمات