وليس تواتر أحدهما أولى من تواتر الآخر فإما أن يكونا متواترين وهو المطلوب أو لا يكون شيء منهما بمتواتر وهو باطل وإلا يخرج عن كونه قرآنا وهذا خلف » .
أقول : « هذا القياس خلط بين الوجود اللفظي الذي هو القراءة وبين المصحف المكتوب بالتواتر فإن النص المكتوب المحتمل للوجهين في القراءة ملك ومالك لا يستلزم تواتر أحد الوجهين خاصة وعدم تواتر أحد القراءتين لا يستلزم عدم تواتر القرآن فالقياس مع الفارق » .
ونقل ابن النديم ( ت 380 ه ) في الفهرست : « أن لأبي طاهر كتابا جمع فيه شواذ القراءات السبع وكتب أبو سعيد فرج بن لب وهو من علماء المغرب رسالة ذكر فيها أن تواتر القراءات السبع من ضروريات الدين ومن ينكرها فهو كافر » .
ورد عليه سيدنا الأستاذ الخوئي بقوله : « لنفرض أن القراءات متواترة عند الجميع فهل يكفر من أنكر تواترها إذا لم تكن من ضروريات الدين ثم لنفرض أنها بهذا التواتر الموهوم أصبحت من ضروريات الدين فهل يكفر كل أحد بإنكارها حتى من لم تثبت عنده ذلك .
اللهم ان هذه الدعوى جرأة عليك وتعد لحدودك وتفرق لكلمة أهل دينك » [ البيان / 172 ] .
وذهب الشهيد ( ت 996 ) إلى تواتر القراءات في المقاصد العلية وقال : « مراعاة إعرابها وتشديدها على الوجه المنقول بالتواتر وهي قراءة السبعة المشهورة وفي تواتر تمام العشر خلاف وقد شهد المصنف في الذكرى بتواترها ونقل الإجماع بخبر الواحد . فإن الكل من عند اللّه نزل به روح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفا على الأمة وتهوينا على أهل هذه الملة » .
وكأن الشهيد رضي اللّه عنه تنبه إلى عدم التلازم بين تواتر القراءة وتواتر النص وعقب على ذلك بقوله : « ليس المراد أن كل ما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار المتواتر فيما نقل في هذه القراءات فإن بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم » .
أقول : « لقد انصف رضى اللّه عنه ولكن وجود المتواتر فيها لا يثبت تواتر كل واحد منها كما هو ظاهر ومهما كان فهو قول وسط بين التواتر المطلق ونفيه المطلق وهو وجه حسن » .
وذهب العاملي ( ت 1226 ه ) إلى تواترها قائلا : « فلا كلام في اشتراط المادة الجوهرية التي تختلف خطوط القرآن ومعناه بها لأنها قرآن فلا بد أن تكون متواترة وإلا لزم أن يكون بعض القرآن غير متواتر وهو باطل وهذا قياس من الشكل الثالث وهو هكذا القراءات
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 321
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٣٢١