وعدكم اللّه ورسوله . ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون . يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمنا ومن يتولّاه بعدك يظهرون . فاعرض عنهم انهم معرضون ، انا لهم محضرون في يوم لا يغني عنهم شيئا ولا هم يرحمون . ان لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون . فسبح باسم ربك وكن من الساجدين .
ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون ، فاصبر فسوف يبصرون . ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين ، وجعلنا لك وصيا منهم لعلهم يرجعون . ومن يتول عن أمري فإلي مرجعه فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسئل عن الناكثين . يا أيها الرسول قد جعلنا لك في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذه وكن من الشاكرين . إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه . قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون . سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون . انا بشرناك بذريته الصالحين وانهم لأمرنا لا يخلفون . فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتا ويوم يبعثون . وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي أنهم قوم سوء خاسرين . وعلى الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الغرفات آمنون والحمد للّه رب العالمين [ فصل الخطاب 158 ] .
وعقب البلاغي ( ت 352 ه ) على ذلك بقوله : « ومما ألصقوه بالقرآن المجيد ما نقله في فصل الخطاب عن كتاب « دبستان المذاهب » أنه نسب إلى الشيعة أنهم يقولون إن إحراق المصاحف سبب اتلاف سور من القرآن نزلت في فضل علي وأهل بيته عليهم السّلام ( منها ) هذه السورة وذكر كلاما يضاهي خمسا وعشرين آية في الفواصل قد لفق في فقرات القرآن الكريم على أسلوب آياته . فاسمع ما في ذلك من الغلط فضلا عن ركاكة أسلوبه الملفق ثم ذكر وجوه الغلط فيه . [ آلاء الرحمن في تفسير القرآن 24 ] .
أقول : « لا نجد في مصادر الحديث للشيعة ذكرا ولا اسما لهذه السورة المدعاة على كثرة الكتب والمصادر سواءً الكتب الضعيفة أو الصحيحة وهذا البحار الجامع لكل حديث مروي عن طريق أهل البيت لا ذكر لهذه السورة فيه أصلا . ويظهر أن دعاة التفرقة افتعلوا هذه السورة وخاصة أنها طبعت في الهند في ظل الحكم البريطاني وشدة الصراع بين المسلمين وأعدائهم في تلك القارة في كتاب باسم « دبستان المذاهب » لا معرفة لأحد عن مؤلفه سوى أنه محسن فاني ولعله أيضا اسم مستعار .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 190
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص١٩٠