يقول : « لا شك أن المقيس عليه عند التقسيم هو نصيب الذكر ، لأنه هو الذي يمثل الواحد الصحيح من الناحية الحسابية ، ولو اعتدت الآية بذلك لقالت : للأنثى مثل نصف حظ الذكر ، أو للأنثى نصف الذكر على حذف مضاف ، ولكن لفظ الذكر من المشترك اللفظي ، حتى ليدل بين معانيه على عضو الذكورة من الرجل ، ولما كان الأمر كذلك حال معنى الملكية الذي في اللام الجارة للأنثى دون أن يأتي لفظ « الذكر » أي صورة نظرا لما يثيره ذلك من معنى ممجوج مرفوض ، وهكذا جعل النصف وهو نصيب الأنثى مقيسا عليه ، وجعل الواحد وهو نصيب مقيسا ، فقيس نصيب الذكر بنصيب الأنثى » « 1 » .
والدراسات المعاصرة للإعجاز البياني لم تعن كثيرا بحال الرموز في الأمور الجنسية ، وكأنما وجد المعاصرون ما هو كفاية في كتب سلفهم وعلى رأسهم الزمخشري الذي عني بالدلالة وآفاقها النفسية ، فالذي شغل المعاصرين هو ما شغل القدامى أيضا ، ونعني به الصورة الفنية البصرية .
ولا بأس أن نتأمل جمال التعبير عن طبيعة العلاقة بين الزوجين وعملية الجماع في قوله عز وجل :
* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
[ الأعراف : 189 ] .
ونرى أن التعبير القرآن قد عبر عن سمو هذه العلاقة بالسكينة التي هي شرط أساسي في حياة الرجل والمرأة ، وقد قدمت هذه اللذة الروحية على لذة الجماع ، والسكنية تتصل بالسكن والأمان ، فالمرأة الصالحة بيت عواطفه ووعاؤه الشعوري والجسماني ، وما دامت العلاقة تتصل بالسكن والسكنية فهي ترمز إلى التحضر البشري والابتعاد عن الطبع الوحشي
هامش
( 1 ) البيان في روائع القرآن ، د . تمام حسان ، ص / 297 - 298 .