عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
[ النساء : 15 ] ، كذلك فعل الإتيان أقل مواجهة وألطف تعبيرا من الفعل .
بل إن البيان القرآني ليزداد ترفعا فتحذف الفاحشة من السياق في الآية التالية زيادة في التهذيب ، وإيماء إلى استبعاد حدوث الأمر بين المؤمنين المخلصين من خلال تغييب مفردة الفاحشة ، فقال تبارك وتعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
[ النساء : 16 ] .
ويغيّب الاتصال الجنسي الشاذ على لسان لوط عليه السلام :
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
[ الأعراف :
80 - 81 ] .
فالذي يسترعي الانتباه في هاتين الآيتين كلمات لها دلالات خلقية تترجّح بين التصريح والتلميح : أتأتون الفاحشة ، الرجال ، شهوة ، مسرفون ، فقد أومأ إلى الشذوذ الجنسي بالفعل « أتأتون » ، وعبّر بالفاحشة لتعميم الضرر الاجتماعي ، وجرّح من مشاعرهم بذكر الرجال مما ينفّر النفس الشاذة لأنها تذهب إلى جنسها ، أما كلمة شهوة فهي تضع اليد على المصيبة ، لأنها شهوة فيها توسع شيطاني ، فكيف يقرن بين الرجل والرجل ، وذكر الرجال بذكر بالرجولة والفحولة وهذا منفرد ، أما الكلمة الأخيرة فهي « مسرفون » وفيها تلطّف لاستجماع قلوبهم إلى الحق ، بدلا من ذكر عبارات التحقير .
وذكر المفسرون شنائع متعددة لقوم لوط ، قد أجمل القرآن الكريم وتلطف في التعبير وجاء به عاما في خلال التنكير قال عز وجل :
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
[ المائدة : 79 ] .
وكذلك الآية الكريمة التي تحدد تنزيه الخالق ، إذ يقول عز وجل :