لصيغة « افتعل » وتصريف الأزمنة ، من غير ذكر دلالات بلاغية ، فالبحث أقرب إلى علم الدلالة
Semartics
« 1 » .
أما أحدث دراسة في هذا المضمار فهي كتاب « سر الإعجاز في تنوع الصيغ المشتقة من أصل لغوي واحد في القرآن » ، وهو في الأصل رسالة دكتوراة بالأردن للدكتور عودة اللّه منيع القيسي ، ويعدّ جهدا مباركا ، وفّق فيه الباحث إلى ذكر دلالات نافعة ، مضيفا الكثير على آراء القدامى ، ومرجّحا الأقوى منها .
وقد خصّص الدكتور عودة اللّه الفصل الأول لتنوع صيغ الأفعال المشتقة من أصل لغوي واحد مثل تأخر واستأخر ، ونجزي ونجازي ، وخصّص الفصل الثاني لتنوع صيغ المشتقات ذات الأصل اللغوي الواحد ، مثل بري وبراء ، ومبصرون ومستبصرون ، وخصص الفصل الثالث ، والأخير لتنوع صيغ المصادر الراجعة إلى أصل لغوي واحد ، مثل : الأمن والأمنة وحب ومحبة ، وقد استعان ببراعة ببعض الكتب الأدبية المعاصرة لدى تملّي الظاهرة الجمالية .
وسنقف عند بعض الظواهر التي تجلّت فيها أهمية الصيغة ، فهناك الإفراد والجمع ، والفعل ، والاسم ، والمشتقات والمصادر .
أ - الإفراد والجمع :
سنطلع على بعض الآيات التي آثر فيها البيان الإلهي صيغة الإفراد مكان صيغة الجمع ، أو صيغة الإفراد مكان التثنية ، من هذا إفراد السمع والبصر في القرآن الكريم مقترنتين ، وقد لمس الجاحظ قديما ملمحا موسيقيا ، وهو استقباح الوقوف على العين الحلقي بعد طول المد ، كما من مثل قوله عز وجل :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ
هامش
( 1 ) راجع كتاب في المجالات الدلالية في القرآن الكريم مواضع متفرقة منه .