القرآنية ، وربّما لم تدرس هذه الجمالية كثيرا خشية هذا المزلق أو الانفعال إن صحّ التعبير .
ومثل هذا جاء عند الدكتور ضياء الدين عتر عند إشادته بهذه الجمالية واستشهاده بأوائل سورة الحج « 1 » ، وكذلك ما جاء عند الدكتور البوطي حول كلمة « أغطش » ، من قوله تعالى :
وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها
[ النازعات : 29 ] « 2 » .
كانت غايتنا في هذه العجالة أن نقتصر على ما هو واضح مسوّغ في أكثره لدى الباحثين ، فلا نحب أن نحمّل الكلمة ما لا تحمل ، ولا أن نحمّل الباحث أيضا ما لا يحمل ، لأننا لا نريد ضربا من التّخمين .
ولا شكّ أن مما يزيد إجلالنا لهذه الجمالية في كلمات القرآن الكريم معرفتنا أن هذا الانتقاء الصّوتي لا يراعي ظاهرة تجسيم المعاني فحسب ، بل هناك ترابط للأفكار ، وتمكّن المفردة من المعنى المرتجى ، فلا تكون عنصرا جماليا مخلّا بالسياق إذا راعت قضية شكلية ، وكذلك هناك مراعاة النّسق الموسيقى ، وهي رمزية شفّافة لا تعسّف فيها ولا افتعال .
ويمكن أن نذكر هنا قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ
[ الزمر : 29 ] ، الذي استشهد الدكتور محمد حسين علي الصغير منبّها على طبيعة الحروف المجسمة في كلمة « متشاكسون » معتبرا أن شدة الأصوات تفيد شدة الخصومة .
يقول : « وقد تعطي بعض معناها الكلمة « متخاصمون » ، ولكن المثل لم يستعملها حفاظا على الدلالة الصوتية التي جمعت في الكلمة حروف الأسنان والشفة في التاء والشين والسين تعاقبا ، تتخللها الكاف ، فأعطت
هامش
( 1 ) بيّنات المعجزة الخالدة ، د . حسن ضياء الدين عتر ، ص / 313 .
( 2 ) من روائع القرآن د . محمد سعيد رمضان البوطي ، ص / 142 .