تَتَّقُونَ
[ البقرة : 179 ] وقوله
فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ المائدة : 100 ] .
وسنتناول إحساس هذا الباحث بالبنية الداخلية للمفردة القرآنية من خلال التفريق بين الإفراد والجمع ، إذ يقول : « فأما لبّ العقل ، فأحسن استعمالاته إذا كان مفردا عن الإضافة أن يكون على صيغة الجمع » « 1 » .
وهذا ما لفت نظر الرافعي ، فحاول أن يلقي فيه أضواء من عنده مستعينا بطبيعة الأصوات ، فقد جاء في كتابه : « ولم تجيء فيه مفردة - الألباب - بل جاء في مكانها القلب ، وذلك لأن لفظ الباء شديد مجتمع ، ولا يفضي إلى هذه الشدة إلا من اللام الشديدة المسترخية ، فلما لم يكن ثمّ فصل بين الحرفين يتهيّأ معه هذا الانتقال على نسبة بين الرخاوة والشّدة تحسن اللفظة ، مهما كانت حركة الإعراب فيها نصبا أو رفعا أو جرّا ، فأسقطها من نظمه بتّة ، على سعة ما بين أوّله وآخره ، ولو حسنت على وجه من تلك الوجوه لجاء بها حسنة رائعة ، وهذا على أن فيه لفظة « الجبّ » ، وهي وزنها ونطقها ، لولا حسن الائتلاف بين الجيم والباء من هذه الشّدة في الجيم المضمومة » « 2 » .
ويظهر فضل الرافعي هنا في كشف الغموض الذي اكتنف رأي صاحب الطراز ، وسرد مصطلحات تجويدية مثل الشدة والرخاوة ، بل دقّق في الحركات الإعرابية والوزن الصرفي ، فصار الجمال عنده موضوعيا ينطلق في إثبات القيمة من الجميل نفسه ، فنحن نقرأ قوله تعالى :
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] وقوله تعالى :
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
[ الغاشية : 14 ] .
هامش
( 1 ) الطراز : 3 / 47 .
( 2 ) إعجاز القرآن ، للرافعي ، ص / 232 .