سماته الصوتية المتميزة ، كان ترتيب هذه المقاطع في الكلمات وتواليها على نسق معين ذا أثر في إحداث أنواع من الموسيقا الداخلية تتناسب والأفكار التي تعبر عنها وتصورها ، فالمقاطع المقفلة تستغرق في نطقها زمنا أقل من الزمن الذي تستغرقه المقاطع المفتوحة « 1 » .
أ - إيقاع الصّويت :
امتاز ضياء الدين بن الأثير بنظرة فاحصة جعلته يقلّب النظر في جزئيات الكلمة القرآنية الواحدة ، فراح يتحدث منطلقا من الذوق عن جمال الأصوات من خلال مصطلح الخفة أو العذوبة .
لكن الجديد الذي أضافه ضياء الدين هو أن الجمال الصوتي يتعلق بالصوت كما يتعلق بالصّويت ، فذكر أن كثرة الحركات الحفيفة تطيب للسمع ، وتلذّ في النطق ، وتلك مسألة صوتية دقيقة دلّ بها على ذوقه الرفيع ورهافة حسّه ، مؤكدا أن الجمال الفني في القرآن الكريم يتكون من جزئيات متلاحمة مسهمة في الجمال الكلي .
يقول ضياء الدين : « ومن أوصاف الكلمة أن تكون مبنية من حركات خفيفة ، ليخفّ النطق بها ، وهذا الوصف يترتب على ما قبله من تأليف الكلمة ، ولهذا إذا توالى حركتان خفيفتان في كلمة واحدة لم تستثقل ، وبخلاف ذلك الحركات الثقيلة . . . واعلم أنه قد توالت حركة الضم في بعض الألفاظ ، ولم يحدث فيها كراهة ولا ثقلا » « 2 » .
ويستشهد ابن الأثير لهذا الاستثناء بكلمات قرآنية توالت فيها حركات الضم ، كقوله عز وجل :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 47 ] ،
هامش
( 1 ) انظر : الأصوات اللغوية ، د . إبراهيم أنيس ، ص / 91 ، ولغة القرآن الكريم في جزء عم ، د . محمود أحمد نحلة ، ص / 355 - 357 .
( 2 ) المثل السائر : 1 / 191 .