تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بعضها أحسن من بعض ، ومنها قوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ
[ العنكبوت : 48 ] أحسن من التعبير بتقرأ لثقله بالهمزة ، ومنها :
لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] أحسن من لا شكّ فيه ، لثقل الإدغام ، ولهذا كثر الرّيب ، ومنها :
وَلا تَهِنُوا
[ آل عمران : 139 ] أحسن من ولا تضعفوا لخفّته ، و
وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
[ مريم : 4 ] أحسن من ضعف ، لأن الفتحة أخفّ من الضمة » « 1 » . وكأنما صار مفهوم الخفّة يتّصل بما هو رقيق فقط ، لذلك ينبغي أن نؤكد أنّ خفّة مفردات القرآن الكريم متحقّقة في الأصوات القوية والأصوات الرّخيّة ، ودليل هذا عدم النّبوّ ، وسهولة النطق . ومن البداهة أن تكون دلالة شكّ غير دلالة ريب ، وأنّ الإدغام موجود في القرآن ، فليس هناك مانع من وجود « شكّ » إلا موافقة الدّال للمدلول ، وهذا ينطبق على « وهن » وضعف ، فقد قال تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
[ يونس : 94 ] ، وقال :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ إبراهيم : 10 ] ، وذلك أنه لا بدّ من اعتبار أمرين . الأول : نظم الكلام الذي وقعت فيه الكلمة من حيث انسجام الصوتيات . الثاني : المعنى المراد ، فالرّيب هو الشّكّ مع التّهمة ، أما الشّكّ فهو عدم ترجيح أحد الاحتمالين أو الأمرين . ومما يستحبّ هنا هو إحساس البارزي بقوة الضادّ ورقّة الهاء ، فهو يبيّن علّة الخفّة التي خفيت على كثير من أسلافه ، ويتابع رأيه قائلا :
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي : 2 / 269 ، لم نجد شيئا عن كتاب البارزي في كشّاف الظّنون أو ذيله ، وكذلك كتب التراجم .