مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلا ببعض استكراه ، فمن ذلك قول الشاعر :
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر
وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج . . وكذلك حروف الكلام وأجزاء الشعر من البيت تراها متّفقة لمسا ، ولينة المعاطف سهلة ، وتراها مختلفة متباينة ، ومتنافرة مستكرهة تشقّ على اللسان وتكدّه » « 1 » .
وهذا يعتمد على طبيعة حروف الكلمة التي تتّفق ، أو تختلف مع حروف الكلمة المجاورة ، فلا شك أن التقارب على الأغلب مدعاة إلى التلكؤ في اللفظ والتعثر في التوصيل ، فهي محنة فونولوجية قاصرة على المتكلم وربما لا تلفت نظر المستمع .
ثم يقول الجاحظ : « فهذا في افتراق الألفاظ ، فأما افتراق الحروف ، فإنّ الجيم لا تقارن الظّاء ، ولا القاف ولا الطاء ولا الغين بتقديم ولا تأخير ، والزاي لا تقارن الظّاء ولا السّين ولا الضّاد ولا الذّال بتقديم ولا تأخير » « 2 » .
وهذا يدل على أن العرف اللغوي المعتاد يندر فيه الثّقل الناجم عن تنافر بين المخارج ، بل إن تقصّد هذا مشقة تدل على وعورة فكرية إن صح التعبير ، والنافر الخشن قليل الاستعمال خصوصا في العربية التي امتلكت مرادفات كثيرة تسعف المتكلم في الاستغناء عن ألفاظ خشنة .
والثقل الذي ذكره الجاحظ مفسّر بالمخارج ، لأن مخرج الجيم بين اللسان وبين الحنك الأعلى ، ومخرج الظاء بين أطراف الثّنايا وبين طرف
هامش
( 1 ) البيان والتبيين : 1 / 37 - 38 .
( 2 ) البيان والتبيين : 1 / 39 .