معبّر عن الوحدة في التنوع ، فقد تكوّن من طول وعرض مختلفين متكررين ، وخير مظهر لهذا الانسجام شكل الإنسان الذي خلق في أحسن تقويم « 1 » .
وفائدة هذا المعيار الجمالي أنه معمّم ، ولا يبعث حكمه الشكّ في النفس ، لأنه موضوعي يحتكم إلى التجربة الحسية ، وهذا ما يدعى في التراث العربي بالتلاؤم ، إذ يختص ببنية المفردة فقط ، على خلاف من المعاظلة التي تعني تنافر الكلمات بعضها مع بعض ، فالانسجام في المفردة والمعاظلة في التركيب .
وهذا المصطلح على خلاف أيضا من مصطلح الانسجام الذي يعني مجيء كلمات على أوزان معروفة ، يقترب وزنها من أوزان بحور الشعر ، وقد استشهدوا على ذلك بقوله عز وجل :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] ، وكذلك قوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
[ الحجر : 49 ] ، وقوله :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] ، وقوله :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 151 ] .
فواضح أن الآية الأولى قريبة من بحر الرّمل ، وأن الثانية قريبة من البحر الكامل ، وتمثل الآية الثالثة تفعيلات البحر الطويل : فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ، وهذه التسمية موجودة مثلا في كتاب بديع القرآن ، وكتاب الفوائد « 2 » .
ويمكن أن نذكر آيات أخرى لهذه الظاهرة الموسيقية مثل :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
[ الأنعام : 151 ] ، وهي قريبة من البحر
هامش
( 1 ) انظر : النقد الجمالي ، روز غريب ، ص / 74 .
( 2 ) بديع القرآن لابن أبي الإصبع المصري ، ص / 166 ، والفوائد لابن قيم الجوزية ، ص / 219 .