فبين ضربات القلب انتظام ، وبين وحدات التنفس انتظام ، وبين النوم واليقظة انتظام ، ومن الواضح أن هذا الإيقاع الفطري فينا هو ما يجعلنا نتوقعه في مدركاتنا ، ونستريح إذا وجدناه ، ويصيبنا القلق إذا فقدناه ، ومن هنا كان الوزن في الشعر ، وكانت السيمترية في العمارة ، والتوازن الإيقاعي في التصوير والموسيقا ، فالإنسان جزء من الطبيعة وخاضع لقوانينها . . » « 1 » .
وإن جمالية الموسيقا القرآنية يدركها المتذوق وإن لم يكن يعرف العربية ، هذا ما ذكره المستشرق بلاشير مؤكدا بموضوعية قيمة القراءة بصوت مرتفع وانتظام المقاطع الموسيقية ، وتنوع أنغام الحروف ، وتنوع الفواصل ، ليصل إلى أن القرآن الكريم أبلغ تعبير عن الإمكانيات اللغوية التي يختص بها اللسان العربي « 2 » .
والموسيقا القرآنية موضع اهتمام الدراسات الأدبية المعاصرة ، بل هي موضع اهتمام في الدراسات الجمالية الغربية ، يقول المنظر الجمالي إيتان سوريو الذي اشتهر بدراسة الفنون تقابلها وتلاقيها : « ويؤلف القرآن مجموعة الآيات التي تحدد الديانة الإسلامية والتي تعتبر قيمتها الجمالية من حيث مناخها الغنائي العام وإيقاعها الموسيقى المؤثر في صلب النشاط الثقافي » « 3 » .
ب - المصطلح الموسيقى في القرآن والحديث :
نجد في رحاب الآيات الكريمة تسمية الكتاب العظيم بالقرآن ، فقد ورد هذا الاسم سبعين مرة ، وهذا أضعاف ذكر أيّ اسم غيره كالفرقان
هامش
( 1 ) الفن الإسلامي ، أبو صالح الألفي ، ص / 108 - 109 .
( 2 ) انظر : طريقة التحليل البلاغي والتفسير ، نائلة فاروقي ورفقاؤها ، ص / 31 .
( 3 ) الجمالية عبر العصور ، إيتان سوريو ، ص / 172 .